الشيخ محمد علي الأراكي
30
كتاب الطهارة
شرعيا مثل سائر الموضوعات الشرعية ، حتى يقال : إنّ ظاهر الكلامين كونهما في مقام الجعل ، بمعنى أنّ المقصود بهما أنّ الحيض الذي هو مجعول للشرع ، يكون من مقوماته بحسب جعله هذان الحدّان ، فإذا بطل هذا الاحتمال وقطع بخلافه ، ينحصر الأمر في ما ذكرنا من الاحتمالين الأوّلين : أحدهما : أن يكون كشفا للموضوع الواقعي ، فيكون الحدّان من مقوّمات الحيضية بحسب نفس الأمر ، وهذا الكلام تخطئة لنظر العرف حيث لا يراه محدودا بهما . والثاني : أن لا يكون الحدّان من مقوماته بل أمكن تخلَّفه عنهما أيضا ، ولكن المحدودية بهما كان هو الغالب ، فاعتبر الشارع بهذه الغلبة وجعلها كاشفة تعبدية لمقام الشك ، كما جعل سائر الصفات الغالبية لدم الحيض كواشف عنه لدى الشك ، ولا يخفى عدم إمكان ترجيح أحد هذين المعنيين على الآخر ، إذ لا مرجح لأحدهما . وهنا مطالب مرتبطة بالرواية ، أعني : مرسلة يونس أحدها : إنّ التعليل المذكور في صدرها للحكم بكون أدنى الطهر عشرة أيام ، بقوله : وذلك أنّ المرأة أوّل ما تحيض إلخ ، كيف يرتبط بالمعلل مع أنّ المذكور فيه ليس سوى الحكم بعدم زيادة الحيض على العشرة ، وعدم نقصانه من الثلاثة على حسب اختلاف سنّ المرأة صغرا وكبرا ، ومن المعلوم أنّ الحكمين المذكورين ، أعني : كون الحيض لا يزيد على العشرة ولا ينقص عن الثلاثة ، لا يصلحان علَّة لكون أدنى الطهر عشرة ، إذ لا ملازمة بين الطرفين أصلا ، لإمكان فرض قلَّة الطهر من العشرة مع عدم زيادة الحيض على العشرة ، ولو ضمّ إلى التعليل الحكم بأنّ